محمد الداوودي
22
طبقات المفسرين ( داودي )
ثعلب والمبرّد ، وكان طاهر الأخلاق ، حسن المجالسة ، صادقا فيما يرويه حافظا للقرآن ، فقيها على مذهب داود الظاهري رأسا فيه ؛ مسندا في الحديث حافظا للسّير وأيام الناس والتواريخ والوفيات ، ذا مروءة وظرف جلس للإقراء أكثر من خمسين سنة ، وكان يبتدئ في مجلسه بالقرآن على رواية عاصم ، ثم يقرئ الكتب ، وكان يقول : سائر العلوم إذا متّ ، هنا من يقوم بها ، وأمّا الشعر ، فإذا متّ مات على الحقيقة ، وقال : من أغرب عليّ ببيت لجرير لا أعرفه فأنا عبده . قال الزّبيديّ : وكان غير مكترث بإصلاح نفسه يفرط به الصّنان « 1 » فلا يغيّره ، حضر مجلس وزير المقتدر فتأذّى هو وجلساؤه بكثرة صنانه ؛ فقال يا غلام ، أحضر لنا مرتكا « 2 » فجاء به فبدأ الوزير بنفسه فتمرتك ، وأداره على جلسائه ؛ وفطنوا لما أراد بنفطويه ؛ فقال نفطويه : لا حاجة لي به فراجعه فأبى ، فاحتدّ الوزير ، وقال يا عاضّ بظر أمّه إنما تمرتكنا كلّنا لأجلك ؛ قم لا أقام اللّه لك وزنا ! أبعدوه عني إلى حيث لا أتأذّى به . وكان بينه وبين محمد بن داود الظاهري مودة أكيدة . فلما مات ابن داود حزن عليه ، وانقطع لا يظهر للناس ، ثم ظهر ، فقيل له في ذلك ؛ فقال ؛ إن ابن داود قال لي يوما : أقل ما يجب على الصديق أن يحزن على صديقه سنة كاملة عملا بقول لبيد : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر « 3 » فحزنّا عليه كما شرط .
--> ( 1 ) الصنان : ريح العرق . ( 2 ) المرتك : نوع من العطر . ( 3 ) معجم الأدباء لياقوت الحموي 1 / 309 .